السيد محمد باقر الصدر
454
بحوث في علم الأصول
والعلم الذي لا يعزب عنه شيء ، هو الذي يمثل الانكشاف المرآتي . وهذه النتائج ، مستخلصة من أبحاث السلطنة ، هذا حاصل المقدمة . وحينئذ نقول : بناء على هذا ، انّ القضاء الرباني ، تارة يفرض انّه يتعلق بقضية لا دخل لتصرف الإنسان فيها بوجه من الوجوه ، كما لو تعلّق قضاؤه بانكساف الشمس في الوقت الفلاني . وأخرى ، يتعلّق قضاؤه بما يكون لتصرف الإنسان وإعمال السلطنة من قبله دخل فيها . ففي القسم الأول ، يكون تعلّق القضاء الرباني بنحو القضية التنجيزية ، لأنّ تمام الأسباب تنتهي إليه ، إذن فهي تحت القرار . وأمّا القسم الثاني ، يكون تعلّق قضائه بنحو القضية الشرطية ، وإلّا ، فلو كان بنحو القضية التنجيزية ، فإمّا أن يفرض أنّه سبحانه ينجز وجوده ، سواء تصرف الإنسان أم لا ، وإمّا أن يفرض أنّه ينجز وجوده وشرطه الذي هو تصرف الإنسان ، وكلا هذين الفرضين باطل . أمّا الأول : فلأنّه خلف فرض كون القضية تتأثر بتصرف الإنسان . وأمّا الثاني : فلأنّه جبر وإلغاء للسلطنة ، كما أنّه خلف فرض تأثّر القضية بتصرف الإنسان الاختياري ، إذن ، فلا بدّ وأن يفرض أنّ القضاء الربّاني في هذا القسم يكون بنحو القضية الشرطية ، فيقال : إنّ فلانا سوف يموت غدا إذا لم يدع اللّه تعالى في كشف ما وقع فيه ، أو إذا لم يتصدّق أو يصل رحمه . [ تصنيف هذا القرار الربّاني إلى قضية تنجيزية وأخرى تعليقية ] ومن هنا يظهر ، أنّ تصنيف هذا القرار الربّاني إلى قضية تنجيزية وأخرى تعليقية ليس جزافا ، وإنّما هو حقّ المطلب في كلّ من القسمين ، إذ حينما يتّخذ القرار الربّاني بنحو القضية الشرطية ، حينئذ يمكن للإنسان أن يحقق الشرط المذكور ، كما يمكنه أن يعدمه ، فلو فرض أنّ الإنسان حقق الشرط ، وهو الصدقة مثلا ، فإنّه حينئذ يمدّ اللّه تعالى في عمره ولا يتحقق الموت غدا . وهذا نحو من البداء مجازا ، بعناية أنّه كان يوجد مؤثّر في الخارج على